الشيخ محمد باقر الإيرواني

325

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

على أن الحكم على تقدير كليهما عدم وجوب الوضوء وجريان الاستصحاب . ج - قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، فإنه قد ذكره عليه السّلام في مقام بيان أن الحكم الثابت للمغيّا هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، والغاية هي كلمة حتّى ، والمغيّى بالغاية المذكورة هو عدم وجوب الوضوء ، والمستفاد من قوله عليه السّلام : « لا ، حتّى يستيقن أنه قد نام وإلّا . . . ولا ينقض اليقين بالشكّ » هو أنه ما دام لا يقين بالنوم فالحكم الثابت هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، أي هو جريان الاستصحاب ، وبذلك يثبت المطلوب . « 1 » وجهان للشيخ الأعظم : إذن الصحيح في بيان كون المقصود من الشكّ هو المعنى الأعم التمسك بالوجوه الثلاثة السابقة ، هذا ولكن الشيخ الأعظم تمسك إضافة إلى ذلك بوجهين آخرين ، هما : 1 - الإجماع القطعي ، بدعوى أن مستند حجية الاستصحاب عند بعض الأعلام هو حكم العقل والعقلاء ، وعند بعض آخر هو الأخبار ، فإن كان المستند هو الأوّل فالاستصحاب لا يجري في حالة الظن بعدم بقاء الحالة السابقة ، وأما

--> ( 1 ) لا يخفى أن عبارة الكتاب تشتمل على شيء من المسامحة ، فإنه جاء فيها : إن قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » يدل على أن الحكم في المغيّى هو عدم نقض اليقين بالشكّ مطلقا ، أي حتّى في حالة ثبوت الظن بالنوم . ووجه المسامحة : أن الظاهر أن المغيّى بكلمة حتّى هو عدم وجوب الوضوء ، ولكن لا معنى لكون الحكم في هذا المغيّى هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، إنه كلام مضحك ، والمناسب أن يقول قدّس سرّه هكذا : إن المستفاد من الكلام المذكور أنه في حالة عدم الاستيقان بالنوم كون الحكم هو عدم نقض اليقين بالشكّ مطلقا ، فكلمة المغيّى لا بدّ من حذفها ولا معنى لها ، فإن وجودها مخلّ .